محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
69
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وبعضهم يقول : كيف لا نخسف وقد تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظهر فينا الفسق والفجور وظلم آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، واللّه ليزلزل بنا أشدّ من هذا وأعظم أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا . قال جابر رضوان اللّه عليه : فبقيت متحيّرا أنظر إلى الناس حيارى يبكون فأبكاني بكاؤهم وهم لا يدرون من أين أتوا ، فانصرفت إلى الباقر عليه السّلام وقد حفّ به الناس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهم يقولون : يا ابن رسول اللّه ، أما ترى إلى ما نزل بنا فادع اللّه لنا ، فقال لهم عليه السّلام : « افزعوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة » . ثم أخذ عليه السّلام بيدي وسار بي فقال لي : « ما حال الناس ؟ » فقلت : لا تسأل يا ابن رسول اللّه ، خربت الدور والمساكن وهلك الناس ورأيتهم بحال رحمتهم ، فقال عليه السّلام : « لا رحمهم اللّه ، أما إنّه قد أبقيت عليك بقيّة ولولا ذلك لم ترحم أعداؤنا وأعداء أوليائنا » ، ثمّ قال : « سحقا سحقا وبعدا للقوم الظالمين ، واللّه لولا مخافة مخالفة والدي لزدت في التحريك وأهلكتهم أجمعين ، وجعلت أعلاها أسفلها ، فكان لا يبقى فيها دار ولا جدار ، فما أنزلونا وأولياءنا من أعدائنا هذه المنزلة غيرهم ، ولكنّي أمرني مولاي أن أحرّك تحريكا ساكنا » . ثمّ صعد عليه السّلام المنارة ، وأنا أراه والناس لا يرونه فمدّ يده وأدارها حول المنارة فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة وتهدّمت دور ، ثمّ تلا الباقر عليه السّلام : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « 1 » ، وتلا أيضا : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها « 2 » ، وتلا : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ « 3 » . قال جابر : فخرجت العواتق من خدورهنّ في الزلزلة الثانية يبكين ويتضرّعن منكشفات لا يلتفت إليهنّ أحد ، فلمّا نظر الباقر عليه السّلام إلى تحيّر العواتق رقّ لهنّ ، فوضع
--> ( 1 ) . سبأ ( 34 ) : 17 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 82 . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 26 .